ابن خلكان

298

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

قدامه ، فلم يزالوا يقصمون هذا الأثر حتى انتهوا إلى البركة التي في شرقي حلوان ، فنزل إليها بعض الرجالة فوجد فيها ثيابه ، وهي سبع جباب « 1 » ، ووجدت مزررة لم تحل أزرارها ، وفيها آثار السكاكين فأخذت وحملت إلى القصر « 2 » بالقاهرة ، ولم يشك في قتله ، مع أن جماعة من المغالين في حبهم السخيفي العقول يظنون حياته ، وأنه لا بد أن سيظهر ، ويحلفون بغيبة الحاكم وتلك خيالات هذيانية « 3 » ، ويقال إن أخته دسّت عليه من يقتله لأمر يطول شرحه ، واللّه أعلم . وابن المشجّر : بضم الميم وفتح الشين المعجمة والجيم المشدّدة وبعدها راء . وحلوان : بضم الحاء المهملة وسكون الميم وفتح الواو وبعد الألف نون ، وهي قرية مليحة كثيرة النزه فوق مصر بمقدار خمسة أميال ، كان يسكنها عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي لما كان واليا بمصر نيابة عن أخيه عبد الملك أيام خلافته ، وبها توفي ، وبها ولد ولده عمر بن عبد العزيز ، رضي اللّه عنه « 4 » .

--> ( 1 ) مج : سبع جبب . ( 2 ) مج : فأخذها ماضي وجاء بها إلى القصر . ( 3 ) لا بد أن نشير هنا إلى أن قتل الحاكم قد اتخذ في حينه صورة قضية واقعية يتعقب فاعلوها ، إذ يذكر المسيحي في تاريخه ( الجزء 40 : 148 ) أن ثائرا في الصعيد أخذ فقرر « فأقر أنه قتل الحاكم بأمر اللّه عليه السلام في جملة أربعة أنفس تفرقوا في البلاد فمنهم من مضى إلى برقة ومنهم من مضى إلى العراق ، وأنه أظهر ( لمقرره ) قطعة من جلد رأسه عليه السلام وقطعة من الفوطة التي كانت عليه ، فقال له حيدرة ( المقرر ) ولم قتلته ؟ فقال : غرت للّه وللاسلام ، فقال كيف قتلته ، فأخرج سكينا فضرب بها فؤاد نفسه فقتل نفسه وقال : هكذا قتلته . . الخ ، وانظر الخطط 2 : 289 . ( 4 ) هنا تنتهي النسخة مج .